الدائرة رمز الكمال في المجوهرات

 
الدائرة هي أقدم الرموز الهندسية وأكثرها شيوعاً. تمثل الدائرة الاتحاد والتكامل واللانهاية. سمى الفيلسوف الاغريقي بيثاغورس الدائرة "أحادية" لأنها أكثر الأشكال تكاملاً، لا نقطة بداية ولا نهاية لها، ولا حتى أضلاع وزوايا. وربط الدائرة بالرقم 1.
قد تكون الدائرة من الأشكال الأولى التي استعمل الإنسان في زينته؛ فالأساور والخواتم وأطواق العنق وحتى الأقراط حلقية دائرية. يرى مصممو المجوهرات في الدائرة شكلاً ممتازاً يحمل الكثير من الرمزية والقوة. يجد فيها البعض اختياراً جيداً لإحقاق التوازن الروحي والتواصل مع الطبيعة الأنثوية الجذابة. 
في تصميم المجوهرات يبث أي شكل هندسي رسالة محددة تسهم في تظهير صورة صاحبها من خلال إشارات خفية ناعمة تطال اللاوعي عند الإنسان، فتؤثر في الطريقة التي ينظر بها الناس إلى الشخص الذي يتزين بشكل هندسي مستدير ويشعر به من حوله. فعلى مستوى اللاوعي في علم النفس البشري تعتبر الدائرة من الأشكال الأكثر جلباً للراحة لأنها بكل بساطة خالية من الزواية الحادة فهي متواصلة ومتدفقة.  
اعتبرت الدائرة في كل الثقافات والحضارات الإنسانية رمزاً للكمال، تمثل الوحدة الإلهية لكل شيء في الكون.
تمثل الدائرة النموذج الأصلي للحركة والاستدامة التي لا نهاية ولا بداية لها. فاعتبرت رمزاً لإيقاع الحياة ودورتها وتناغمها، حيث تصبح نهاية مرحلة بداية لمرحلة أخرى. فكل شيء في الكون العظيم يتحرك في دوائر أو حلقات مقفلة من مجرات وكواكب ونجوم. وبشكل أبسط، عندما نتحدث عن دورات التي ينتج عنها على سبيل المثال تعاقب الفصول، والدورة الدموية في الجسم البشري ما هي أيضاً إلا حركة متكررة وإيقاعية. تتخذ جميع الأجرام السماوية الكبيرة شكلاً كرويا بسبب حركتها الدوّارة والغزلها حول نفسها في الكون.
وفي جسم الإنسان تشبه قزحية العين بالمجرة أو السديم. يشبه بؤبؤ العين بالثقب الأسود الذي يجذب إليه الضوء تحوم حوله النجوم. فتوصف العين البشرية بالواجهة الفيزيائية تجمع بين الصورة المصغرة الداخلية والصورة العالمية الأوسع لتكون بالنسبة إلى كثيرين رمزاً لوحدة الإنسان مع الكون.
لم يغب الشكل الدائري أبداً عن تصاميم المجوهرات، واليوم يحضر بشكل أكبر من خلال الأقراط الحلقية الكبيرة والقلادات التي تحمل دائرة واحدة أو اثنتين وأحياناً سلسلة من الدوائر تستقر في أسفل العنق أو يتكون منها عقد طويل. إنها تعاويذ جالبة للحظ ترمز إلى الحكمة والكمال والتمسك بالمبادئ الأساسية، إنها سماء الواسعة، لا حدود لها ولا زوايا.