خاص - مجلة "الساعات والمجوهرات العربية"
من محارات اللؤلؤ وامتداد الطبيعة وعمق البحر، ولدت دار Noudar لمصمِّمة المجوهرات والأزياء القطرية نور الفردان. أفضل تصاميمها تولد دائمًا وهي على شاطئ البحر. وهي تعتقد بأنّ الطاقة الهادئة للأمواج والنظر إلى الأفق الممتد يفتحان أمامها آفاقًا جديدة ويغذّيان خيالها فيسهمان في خلق الإبداع. أسست المصمِّمة نور علامتها الخاصة للمجوهرات، عاكسةً تراثًا عربيًا أصيلًا مع لمسات معاصرة في التصميم. وهي تستلهم تصاميمها من الزخارف العربية والإسلامية التقليدية مثل أنماط الحنّة والفنون الهندسية، وتدمجها بأسلوب عصري يناسب الذوق العالمي. وفي لقائها مع مجلة "الساعات والمجوهرات العربية" تقول إنّ اختيار نجمات مثل ريهانا وبيونسيه لمجوهراتي يشجّعني طبعًا على تجاوز المألوف وتقديم قطع مميّزة.
تطوّرت Noudar من فكرة محلّية إلى دار أزياء فاخرة ذات حضور عالمي. ما هي اللحظة الحاسمة التي شعرتِ فيها بأنّ العلامة التجارية قد ارتقت فعلًا إلى مسرح العالمية؟
في الحقيقة، من الصعب تحديد لحظة واحدة بعينها. ففي كلّ مرّة كانت تُرتدى فيها مجوهراتي في مناسبة كبرى مثل حفل جوائز غولدن غلوب أو حفل ميت غالا، كنت أشعر بفرحة غامرة وأقول في نفسي: "ها قد نجحنا!" ثمّ تأتي محطات أخرى مختلفة تمامًا مثل ظهورها في مباراة سوبر بول مثلًا. أو ارتداء كريستينا أغيليرا قلادة الحناء من مجموعتي في حملة Just Eat في أكتوبر 2023. ما كان مهمًّا بالنسبة إلي هو أنّني كنت في بداياتي مصمّمة أزياء عربية شابّة، من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاصّ، ووجودي على تلك المنصّات المتنوّعة لم يكن مجرد تمثيل لعلامتي التجارية، بل أيضًا لجميع المصمّمين والمصمّمات من منطقتي، سواء في مجال الأزياء أو المجوهرات. كان من الضروري أن يعرف العالم أنّنا "جميعًا هنا معًا".
تمزج تصاميمكِ بين الجماليّات العصرية والإلهام الثقافي العميق. كيف توازنين بين الابتكار والتراث في عمليّة الإبداع؟
يعتمد العديد من تصاميمي، بما في ذلك مجموعة الحناء الأكثر مبيعًا، على إعادة ابتكار نقوش الحناء التقليدية ودمجها مع الأنماط الهندسية الإسلامية. لطالما حملت شغفًا منذ الطفولة برسم الحناء، وغالبًا ما كنت أرسمها لصديقاتي في المدرسة، وهذا ما منحني خبرة مبكرة في ابتكار هذه الزخارف. وفي تراثنا المعماري العريق، نجد حضورًا قويًّا للأنماط الهندسية الخطّية، وعندما أوفِّق بين هذين العنصرين، يتولّد نقش يجمع بين الجرأة والطابع القبلي من جهة، والأنوثة والرّقة من جهة أخرى.
اختار العديد من الوجوه العالميّة، من ريهانا إلى بيونسيه، ابتكارات من Noudar. كيف كان تأثير هذه الشهرة على تطوّر العلامة التجارية ونهجكِ في التصميم؟
جاء ارتباط ريهانا بالعلامة التجارية طبيعيًّا للغاية. فيداها مزيّنتان برسومات وشمٍ تجمع بين نقوش الحناء والزخارف الماورية، ولذلك يسعدني أن أراها ترتدي خواتمنا، وقد ظهرت بها في حملتيها الإعلانيّتين الأخيرتين - Fenty Skin (للعناية بالبشرة) وFenty Beauty (للمكياج) - بل إنّها ترتديها أيضًا في مناسباتها اليومية. إنّ اختيار نجمات مثل ريهانا وبيونسيه لمجوهراتي يشجّعني طبعًا على تجاوز المألوف وتقديم قطع مميّزة. فطريقة تنسيقهنّ للمجوهرات ممتعة وفريدة من نوعها، لكنّها تتطلّب ابتكارات لافتة للنظر لتكتمل. ومع Noudar، أحرص دائمًا على أن تكون كلّ قطعة مميّزة بذاتها، حتى لو كانت عبارة عن خاتم واحد فقط.
بصفتكِ رائدة أعمال من الجيل الجديد ومن عائلة عريقة في عالم الرفاهية والمجوهرات، كيف أثّّرت نشأتكِ على أسلوبكِ القياديّ ورؤيتكِ لعلامة Noudar؟
نشأتُ – مثل غيري من الفتيات الصغيرات - مفتونةً بالمجوهرات، وكنتُ أرافق والدي إلى اجتماعاته منذ أن كان عمري ست سنوات. وجدت طريقي بسهولة، وانخرطت في العمل مبكرًا، وبدأت برسم الأفكار. وقد صُنعت لي أوّل قلادة على شكل جمجمة ذهبيّة عندما كنت في الثالثة عشرة من عمري، وما زلت أرتديها حتى اليوم. كما ألهمتني تجربة جدّي ووالدي في توسيع أعمالهما بالطريقة التي قاما بها، ومنحتني دافعًا مماثلًا. اليوم نواصل تطوير Noudar، لكن بخطوات مدروسة تتماشى مع هويّة العلامة التجارية وتلبّي تطلّعات عملائها، مع الحرص على القدرة على تلبية الطلبات في الوقت نفسه. كذلك، أعمل على مشاريع جديدة تُكمل العلامة وتُرسّخ مكانتها كدار فاخرة. فترقّبوا المزيد قريبًا!
ينطوي بناء علامة تجارية من المنطقة تكون قادرة على المنافسة عالميًّا، على تحدّيات فريدة. ما هي أبرز العقبات التي واجهتكم، وكيف تغلّبتم عليها؟
كان التحدّي الأكبر بالنسبة إلي إطلاقي لعلامة تجارية جديدة بلا تاريخ يُذكر ولا ملف صحفي، في مواجهة بعض من أعرق دور المجوهرات العالمية. وقد وجدت أنّ الحلّ يكمن في أمرين أساسيّين: أوّلًا، ابتكار شيء مختلف تمامًا عمّا تقدّمه الدور الكبرى، بحيث لا أكون منافسة مباشرة لها، بل أمتلك هويّة خاصة ومستقلة. ثانيًا، تصميم قطع مميّزة تُعدّ وسيلة تسويقية فعّالة من حيث التكلفة، وتمنح في الوقت نفسه حضورًا قويًّا على المنصات البصرية، سواء على السجادة الحمراء، أو في حفلات المشاهير، أو في الفيديوهات الموسيقية. كما عندما ارتدت تايلور سويفت خواتم طويلة من الماس الأسود من Noudar في أغنيتها Look What You Made Me Do عام 2017، وقلادة من الماس الأسود في فيديو كليب أغنيتهاI Don't Want to Live Forever في العام نفسه. بدت القطع لافتة للغاية أثناء أدائها ورقصها، وهو ما أثار الكثير من الاهتمام والاستفسارات حولها.
ستعرض Noudar مجموعتها الجديدة في معرض الدوحة للأزياء في أبريل 2026. ما هي المواضيع أو مصادر الإلهام التي يمكنكِ مشاركتها حول هذا المعرض المرتقب؟
موضوع هذا العام، والذي ينسجم مع خطوطنا الأساسية، هو "الطبيعة في الجزيرة العربية". تستوحي المجموعة تصاميمها من عناصر البيئة الصحراوية، بما في ذلك الحيوانات التي تعيش في الصحراء والزهور التي اعتادت والدتي زراعتها في الحديقة، والتي تُعدّ من أبرز ملامح الحدائق في منطقتنا.
الإبداع هو جوهر الفخامة. كيف تحافظين على إلهامكِ، وما الذي يُغذّي توجّهكِ الفنّي في سوق عالمي سريع التغيّر؟
أفضل تصاميمي تولد دائمًا وأنا على شاطئ البحر، سواء في منزلي في قطر أو في أيّ مكان آخر في العالم يطلّ على البحر. أعتقد بأنّ الطاقة الهادئة للأمواج والنظر إلى الأفق الممتد يفتحان أمامي آفاقًا جديدة ويغذّيان خيالي. كما أحرص على أن يكون ذهني صفحة بيضاء، فلا أضع حولي صورًا لمجوهرات أو مجلّات متخصّصة، حتّى أبدأ من نقطة نقيّة تمامًا. ومن هناك، أشرع في الرسم على الورق، مبتكرةً أنماطًا بأشكال مختلفة، ثمّ تتحوّل هذه الرسومات إلى قصّات تُصاغ منها الخواتم، والأساور، والقلائد. كلّ شيء يبدأ من النمط، فهو البذرة التي تنمو منها القطعة الفريدة.
بصفتكِ مؤسِّسة علامة تجارية في قطاع المنتجات الفاخرة، ما الذي تعنيه لكِ القيادة النسائية اليوم، وكيف ترينها تُشكِّل مستقبل هذا القطاع؟
نشهد اليوم تزايدًا ملحوظًا في عدد النساء اللواتي يتبوّأن مناصب قيادية في قطاعٍ طالما ارتبط بالرجال، وهذا يبعث في نفسي شعورًا بالفخر والاعتزاز لكوني جزءًا من هذه المسيرة. فالوصول إلى مثل هذه المناصب القيادية ليس بالأمر السهل. لقد حالفني الحظ أن أتابع عن قرب تجربة صديقة العائلة كارولين شوفيل في دار Chopard، حيث أدّت دورها كرئيسة مشاركة ومديرة فنّية بمهارة تبدو وكأنّها طبيعية وسهلة، رغم ما قد يرافقها من صعوبات. أرى المزيد من النساء مثلها، يتمتّعن بالثقة، والهدوء، والقدرة على مواجهة أي تحدٍّ. أرى قائدات مثل نيكول وايس في Tiffany، يرتقين بالعلامة التجارية إلى آفاق جديدة. النساء جريئات ومبدعات، والأهمّ من ذلك أنّهن يعرفن ما تريده النساء الأخريات، وفي النهاية، يبقى الاختبار الحقيقي في مهاراتهنّ القيادية.
بالنظر إلى المستقبل، ما هي رؤيتكِ طويلة الأمد لـ Noudar ، وما هي الآفاق الجديدة التي تأملين استكشافها كمصمّمة ورائدة أعمال؟
رؤيتي طويلة الأمد هي مواصلة تنمية العلامة التجارية والدخول إلى أسواق جديدة بطريقة مدروسة تتماشى مع هويّة Noudar وقيَمها. ومع استمرار النموّ، ندرس إمكانية افتتاح متاجر مستقلّة تمنح عملاءنا تجربة فاخرة متكاملة.