خاص – مجلّة "الساعات والمجوهرات العربية"
تتبوأ دار روجيه دوبوي مكانة الريادة في عالم صناعة الساعات الفاخرة المعاصرة منذ عام 1995. وتجسّد إبداعاتها الجريئة، المتجذرة بقوة في القرن الحادي والعشرين، خبرةً واسعةً تتجلى في أرقى آليات صناعة الساعات، إلى جانب تصاميم قوية وجريئة. فالجرأة والفخامة هما سمة العلامة التجارية، والعزيمة هي محركها الأساسي. وفي عام 2025، تولّى ديفيد شوميه منصب الرئيس التنفيذي لدار Roger Dubuis، التابعة لمجموعة Richemont. في هذه المقابلة، يُسلّط شوميه الضوء على مسيرة العلامة التجارية، كاشفًا عن رؤية طموحة لمستقبل الدار. ويشير في هذا السياق إلى أنّ التحدّي الحقيقي يكمن في الحفاظ على جوهرRoger Dubuis، مع دفع حدود الابتكار لإرضاء شغف هواة جمع الساعات وجذب جيل جديد من العملاء. وأنّ كل إصدارات الدار لهذا العام تتمحور حول مفهوم صناعة الساعات الراقية في أسمى صورها، كتجسيد للروعة والتعبير القوي...!
بينما تحتفل Roger Dubuis بمرور 30 عامًا على تأسيسها وريادتها - وهو إنجاز لافت لدار شابّة نجحت في ترسيخ مكانتها في جنيف كقوّة ضاربة في عالم الساعات - كيف تصفون تطوّر العلامة؟ وكيف توازنون بين تكريم تراث جنيف العريق وبين روح الجرأة والخروج عن المألوف التي تميّزكم؟
في الواقع، أعتمدُ قاعدة جوهرية واحدة: الوفاء لرؤية السيد روجيه دوبوي مؤسّس الدار. كانت رؤيته ترتكز على بلوغ أقصى معايير الجودة وأرقى مستويات التشطيب في جنيف وفقًا لتقاليد صناعة الساعات الراقية، مع الحفاظ على تصميم متميّز وغير تقليدي.
هذا التوجّه غير التقليدي هو ما يُنتِج قطعًا فائقة التعبير، كما شاهدتم في تصميم حركة السماء لهذا العام معQuattro Perpetual Calendar؛ فهي تُعدّ من أكثر الساعات تعقيدًا ميكانيكيًّا، وتجسّد ذروة صناعة الساعات الراقية.
كما قدّمنا ساعة Excalibur Perpetual Calendar بقطر 40 ملم، وهي أيضًا مثالٌ رائعٌ على صناعة الساعات الراقية، من دون المساومة على تميّزها. فهي ليست هيكلية، ولا تزدان فقط بميناء جريء، بل إنّها مزيجٌ متناغمٌ بين الاثنين.
يبقى هدفنا دائمًا إبراز جمالية الحركة والارتقاء بمكانة الدار عبر تصاميم تعبيرية تستحضر تاريخها، مثل دمج عرق اللؤلؤ في تفاصيل الميناء، وفي الحافة، وغيرها. فالتحدّي الحقيقي يكمن في الحفاظ على جوهر Roger Dubuis مع دفع حدود الابتكار لإرضاء شغف هواة جمع الساعات وجذب جيل جديد من العملاء.
وكما لاحظتم هذا العام، أولينا اهتمامًا خاصًّا بمجموعة Legendary عبر ابتكار ساعات أكثر أنوثة بقطر 38 ملم، ورغم نعومة حجمها، إلّا أنّها تحمل محتوىً ميكانيكيًّا قويًّا ولمسات فنّية راقية ستجذب بلا شك اهتمام الرجال والنساء على حد سواء.
كيف تُعرّفون جوهر Roger Dubuis في ظل المنافسة الشديدة التي يشهدها عالم صناعة الساعات الفاخرة اليوم؟
أعتقد أنّ المنافسة الحقيقية اليوم تكمن في الإبداع والابتكار، وهي ليست مجرد تنافس على العرض والطلب؛ فالجوهر الحقيقي هو ما يمكنك تقديمه بشكل مختلف ومتفرّد تمامًا عن الآخرين. نحن نركّز بشكل أساسي على ابتكار ساعات نادرة للغاية؛ فعندما نبدأ مرحلة التصميم، نضع نصب أعيننا فئة محددة جدًّا من المقتنين - بضع مئات من العملاء الذين يمتلكون الشغف والجرأة لتقبّل هذه التصاميم الاستثنائية. هؤلاء هم من نستحضرهم في أذهاننا منذ الخطوط الأولى للرسومات الأوّلية وحتى خروج القطعة للنور.
هل لنا أن تحدّثنا عن مصدر الإلهام وراء ابتكارات Roger Dubuis لهذا العام التي أُطلقت في معرض "ساعات وعجائب"؟
تتمحور كل إصداراتنا لهذا العام حول مفهوم صناعة الساعات الراقية في أسمى صورها؛ فهي تجسيدٌ للروعة والتعبير القوي، مع التزامٍ مطلق بجوهر الدار. نحن نؤمن بأنّ كلّ قطعة يجب أن تكون تعبيرية، وفريدة، ومتميّزة بذاتها، ومن هذا المفهوم ننطلق في تطوير أيّ ابتكار. وفي كلّ مجموعة جديدة، نعود دائمًا إلى تصميم Bi-Retrograde الذي يمثّل حجر الزاوية والأساس الذي قامت عليه العلامة التجارية، وهو ذات الجوهر الذي أراد السيد روجيه دوبوي ترسيخه في إصداراته الأولى.
يُعدّ إحياء عرض تقويم الريتروغريد الثنائي من أبرز ملامح هذه المجموعة - ما سرّ أهمية هذه الخاصية التاريخية للدار؟
إنّها فصلٌ جوهري في تاريخ الدار. لقد مررنا بمراحل عديدة مكّنتنا من ترسيخ مكانتنا؛ فكما يبرز ولعنا بالساعات الهيكلية كبصمة قويّة، كذلك تمثّل رياضة السيارات وعالم الأساطير – مع قصص فرسان المائدة المستديرة - ركائز أساسية لنا، ويأتي التقويم ثنائي الرجوع كعنصر أصيل في قصّتنا، حرصنا على إعادة تفسيره بأسلوب متجدّد في العام الماضي وهذا العام.
لكن الجوهر الحقيقي لـ Roger Dubuis يكمن في تقديم التنوّع؛ فنحن لا نحصر أنفسنا في قالب واحد، سواء في الساعات الهيكلية، أو العرض ثنائي الرجوع، أو رياضة السيارات، بل نعتمد نهجًا مُتكاملًا في صناعة الساعات الراقية يعكس البيئة التي نعبّر فيها عن إبداعنا. وهذا العام، وضمن مجموعة "التعقيدات المستوحاة من السماء"، ستجدون تنوّعًا مذهلًا؛ فلدينا ساعة ثنائية الرجوع مع تقويم دائم، وإلى جانبها ساعة Quattro بتقويم دائم ولكن بتصميم مختلف، ما يؤكّد أنّ إبداعنا لا يتوقف عند حدود ميكانيكية واحدة، بل يتّسع ليشمل كلّ آفاق الابتكار.
هل تتصوّرون عودة Roger Dubuis نحو تعبير أعمق وأكثر أصالة عن إرثها في رياضة السيارات وجوهر تعاوناتها في هذا المجال؟
بالتأكيد، فهذا المجال يمثّل فصلاً بارزًا في مسيرة الدار. تربطنا علاقة متينة مع شركائنا، مثل Lamborghini وPirelli، لذا فنحن نعمل معهم بنشاط لتقديم تجارب شاملة ومتنوّعة لعملائنا. تركيزنا اليوم ينصبّ بشكل أكبر على الجانب التجريبي الذي نخلقه معًا؛ فمن الرائع دائمًا عرض ساعاتنا في فعاليات السيارات التي ينظّمونها، والعكس صحيح، كما هو الحال في تعاوننا هذا العام ضمن فعاليات Super Trofeo. وسأعطيكم مثالًا حيًّا على هذا التناغم: أقمنا مؤخرًا مأدبة عشاء بوجود ثلاث سيارات Lamborghini أمام مقرّ مصنعنا، لنحتفي معًا بركن أساسي من أركان هويّة Roger Dubuis، وهو ركن الأدرينالين.
بالنظر إلى تركيزكم على التوقعات والتجارب المتغيّرة لعملاء اليوم، كيف تعكس الإصدارات الجديدة هذا التحوّل وكيف تستجيب له؟
في ما يخصّ الإصدارات الجديدة، ينصبّ تركيزنا مع فريق العمل على التحضير المسبق والدقيق لكافّة الأدوات التي تضمن إطلاقًا ناجحًا، مع استهداف فئة الجمهور التي نودّ الوصول إليها بدقة. مهمّتنا هي مواءمة كفاءة التنفيذ - من حيث جودة المواد، وبراعة سرد القصة، واحترافية الإطلاق - مع مستوى الفخامة التي تمتاز بها ساعاتنا؛ لذا نعتمد في خطة إطلاق كلّ قطعة سنويًّا معايير تضاهي صرامة "ختم جنيف"، مع السعي الدائم لتجاوز حدود التقاليد والحرفية.
نحن لا نتوقف عن بذل قصارى جهدنا؛ فقد شاهدتم العام الماضي ساعة Excalibur Grand Complication التي أطلقناها بمناسبة الذكرى الثلاثين للدار، وكيف أضفنا العديد من الزوايا الداخلية إليها. كما قمنا بتطبيق ذات النهج في ساعة Excalibur 40mm ذات التقويم الدائم لنضيف تلك اللمسات النهائية الفريدة.
لدينا ورشة نقش دقيقة خاصة بنا، مخصّصة لنحت "فرسان المائدة المستديرة" وغيرها من التفاصيل الفنّية؛ ووجود هذه الفرق المبدعة معنا يمنحنا مرونة في التصميم وابتكار تشطيبات جديدة يقترحها الحرفيّون أنفسهم، ممّا يدفعنا باستمرار لتجاوز حدود الممكن والارتقاء بكلّ تفصيل من أدنى مستوى إلى أعلى مستويات الإتقان.
ما مدى أهميّة "التخصيص" والحصرية لعملاء Roger Dubuis؟
بالنسبة للدار، يُعدّ التخصيص ركيزة أساسية في نشاطنا، حيث يُمثّل اليوم نسبة كبيرة من إيراداتنا. لدينا ما يُسمّى "مختبر الجودة" Q-Lab في قسم التصنيع، وهو مساحة ابتكارية تجمع بين المصمّمين، وصُنّاع الساعات، والمهندسين، وفنّيّي النماذج الأوّلية. في هذا المختبر، نقوم بالتصميم، والتصنيع، والإبداع، ومنه تنطلق مبادرة القطع الفريدة الخاصة بالعلامة التجارية.
وكما شاهدتم هذا العام، فقد كشفنا عن قطعة نادرة واستثنائية، صُمّمت وصُنعت بأسلوب فريد لتكون بمثابة مصدر إلهام لمجتمعنا، وتجسيدًا لما يمكننا تقديمه لعملائنا.
في ظلّ التحديات الجسيمة التي يواجهها العالم والصناعة، كيف تتصوّرون تطوّر العلامة التجارية خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة؟
ستتمحور رؤيتنا للعقد القادم حول مواصلة ابتكار ساعات تحافظ بأمانة على الرؤية الأصلية لمؤسّس الدار السيد روجيه دوبوي. فمنذ اللحظة الأولى، تمثّلت مهمّتنا في صون أعلى معايير صناعة الساعات الفاخرة في جنيف، وهو إرث فريد ونادر الوجود في أيّ مكان آخر عالميًّا.
سينصبّ تركيزنا المستقبلي على تعزيز ما يميّز Roger Dubuis: رموز التصميم المتفرّدة، والتشطيبات اليدوية الاستثنائية، والتعقيدات التقنية الفائقة. هذا الالتزام بالتميّز هو البوصلة التي ستوجّه مسيرتنا على المدى الطويل.
كيف تصف علامة Roger Dubuis اليوم ببضع كلمات؟
التعبيرية، والتفرّد، والعاطفة، وصناعة الساعات الراقية.
كيف تتصوّر توسّع العلامة التجارية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في ما يتعلّق بافتتاح متاجر إضافية؟
تتمتّع الدار بالفعل بمستوى مرموق من المعرفة والارتباط الوثيق بالجمهور المحلي في المنطقة. ومع ذلك، لا تزال هناك أسواق لم نتواجد فيها بعد، أو يقتصر تواجدنا فيها على نطاقٍ محدود؛ لذا نرى فرصًا سانحة وكبيرة للنموّ والتوسع في منطقة الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.